ابن خلدون
289
تاريخ ابن خلدون
واستاقوا أموالهم ودوابهم ونساءهم وارتحلوا في اتباعهم وكتب الوزير بالفتح إلى السلطان ومر أبو ثابت بالجزائر طارقا وأجاز إلى قاصية المشرق فاعترضهم قبائل زواوة وأرجلوهم عن خيلهم وانتهبوا أسلابهم ومروا حفاة عراة واحتل الوزير بالجزائر واستولى عليها واقتضى بيعة السلطان منهم فآتوها واحتل الوزير بلمدية وأو عز إلى أمير بجاية المولى أبى عبد الله حافد مولانا الأمير أبى يحيى مع وليه وترمار وخالصته يعقوب بن علي بالقبض على أبي ثابت فأذكوا العيون عليهم وقعدوا لهم بالمرصاد وعثر بعض الحشم على أبي ثابت وأبى زيان ابن أخيه أبي سعيد ووزير هم يحيى بن داود فرفعوهم إلى الأمير ببجاية فاعتقلهم وارتحل للقاء السلطان بلمدية وبعثهم مع مقدمته وجاء على اثرهم ونزل على السلطان بمعسكره من لمدية خير نزل بعد أن تلقاه بالمبرة والاحتفاء وركب للقائه ونزل عن فرسه للسلطان فنزل السلطان بوائلة وأودع أبا ثابت السجن وتوافت إليه وفود الزواودة بمكانه من لمدية فأكرم وفدهم وأسنى أعطياتهم من الخلع والحملان والذهب وانقلبوا خير منقلب ووافته بمكانه ذلك بيعة ابن مزنى عامل الزاب ووفدهم فأكرمهم ووصلهم وفرغ السلطان من شأن المغرب الأوسط وبث العمال في نواحيه وثقف أطرافه وسما إلى ملك إفريقية كما نذكره إن شاء الله تعالى * ( الخبر عن تملك السلطان أبى عنان بجاية وانتقال صاحبها إلى المغرب ) * لما وصل السلطان أبو عبد الله محمد بن الأمير أبى زكريا يحيى صاحب بجاية إلى السلطان بمكانه من لمدية في شعبان من سنته وأقبل السلطان عليه وبوأه كنف ترحيبه وكرامته خلص الأمير به نجيا وشكا إليه ما يلقاه من أهل عمله من الامتناع من الجباية والسعي في الفساد وما يتبع ذلك من زبون الحامية استبداد البطانة وكان السلطان متشوفا لمثلها فأشار عليه بالنزول عنها وان يديله عنها بما شاء من بلاده فسارع إلى قبول إشارته ودس إليه مع حاجبه محمد بن أبي عمرو أن يشهد بذلك على رؤس الملا ففعل ونقم عليه بطانته ذلك وفر بعضهم من معسكره فلحق بإفريقية ومنهم على ابن القائد محمد بن الحكيم وأمره السلطان أن يكتب بخطه إلى عامله على البلد بالنزول عنها وتمكين عمال السلطان منها ففعل وعقد السلطان عليها العمر بن علي الوطاسي من أولاد الوزير الذي ذكرنا خبر انتزائهم بتازوطا من قبل ولما قضى السلطان حاجته من المغرب الأوسط واستولى على بجاية انكفأ راجعا إلى تلمسان لشهود الفطر بها ودخلها في يوم مشهود وحمل أبا ثابت ووزيره يحيى بن داود على جملين يخطوان بهما في ذلك المحفل بين السماطين فكانا عبرة لمن حضر وجنبا من الغد إلى مصارعهما فقتلا قعصا بالرماح وأنزل السلطان المولى الأمير أبا عبد الله صاحب بجاية خير نزل وفرش له في مجلسه تكرمة له